السبت، 26 نوفمبر، 2011

بالهداوة كده


في تاريخ التشريع الإسلامي.. نزلت الأوامر الإلهية على لسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عشان تعزز كل القيم الجميلة ومكارم الأخلاق اللي كانت موجودة عند العرب وعند كل العالم.. وتمنع كل الخصال والأفعال السيئة اللي اتعود البشر انهم يعملوها
ولو بصينا على طريقة الانتشار دي هانلاقي ان كل حاجة كويسة كانت بتبرز وتتعزز بسرعة.. وكل خصلة وحشة أو محرمة كانت بتتمنع بالتدريج.
ودا من رحمة ربنا على عباده اللي ما صدمهمش بالمنع مرة واحدة كده لكن جابهالهم بالتدريج والتعود عليه
بالأمثلة الموضوع هايكون أوضح.. يعنى مثلا حكم تحريم الخمر.. العرب كانوا مدمنين للخمر وحياتهم كلها بتعتمد عليه.. ابتدى الموضوع بالتدريج انه في الأول يقول "وإثمهما اكبر من نفعهما" يعنى الحاجة للي انتو بتعملوها فيها نفع .. بس الضرر منها أكبر.. وساب الموضوع شوية لعقول العاقلين.. اللي أول ما فهموا الموضوع دلقوا مخزون الخمر فى الشوارع طاعة لربنا.. وجت المرحلة اللي بعد كده " ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون".. وهنا ربنا قالهم على أهم ركن من أركان الإسلام وأول حاجة هايتحاسب عليها العبد يوم القيامة ماتعملوهاش مادام مش هاتكونوا فى وعيكم وانتو بتعملوها
يعني تخيلوا بقى لما أهم ركن في عقيدة المسلم ربنا يمنعك إنك تعمله عشان حاجة معينة .. وقالك برضه ان المنع ده له سبب مقنع.. " حتى تعلموا ما تقولون" يعني ركز واعقل كده عشان البتاع اللي هاتشربه ده هايطيرلك مخك وعشان الصلاة حالة مقدسة قوي بين الإنسان وبين ربه .. يبقى ما تصليش ولا تقرب للصلاة حتى إلا لما تركز..
ونفس اللي حصل برضه في موضوع منع الرق أو الاستعباد
ماوردتش آية صريحة محددة تحرم الرق.. لأن رأس مال العربي ساعتها كان بيدخل فيه العبيد.. وصعب لما تيجي لواحد وتقوله تخلى عن نص رأس مالك كده مرة واحدة عشان ترضي ربنا.. ماكانش حد هايسمع الكلام وكانوا هايخرجوا من الملة
عشان كده ربنا جابهالهم واحدة واحدة عن طريق الترغيب.. خلى عتق الرقاب من أكتر الحاجات اللي ربنا بيجازي عنها خير الجزاء في الآخرة.. وكمان خلاها أول كفارة يقدر عليها الإنسان لما يعمل حاجة تستحق الكفارة.. زي القتل الخطأ والحلف بالله على حاجة ماعملتهاش وغيره وغيره
يعنى من الآخر العبيد كانوا هايتحرروا هايتحرروا وماكانش أسيادهم هايبقوا زعلانين.. بالعكس هاتكون ترضيتهم عند ربنا تعويض كافي ليهم جدا


عشان ماتتخضوش لما أنط على النقطة اللي عاوزه أتكلم فيها أصلا.. أنا مش هاتكلم على طريقة التشريع قد ما عاوزه أتكلم على سياسة التغيير
وبرضه عشان ماحدش يهاجمني ويفتكر إن كلامي له علاقة بأي حاجة بتحصل في التحرير أو على الصعيد المصري والعربي دلوقتي هاقول إن لو كل حاجة في الدنيا كانت بتتغير بالتدريج ماكانش ربنا فرض الجهاد .. وكانت كل الشعوب اللي جنب الجزيرة العربية أسلمت بمجرد إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدعيلهم إن ربنا يهديهم
وربنا بالفعل قادر على كده بدليل أن أفريقيا وآسيا معظم شعوبها دخلت في الإسلام بسبب حسن معاملة التجار المسلمين للأهالي مش بالمعارك


برضه لسه ما اتكلمتش على اللي عاوزه أتكلم فيه :)
وهو سياسة الإستمالة والتدريج.. 
سبب البوست الأصلي بقى واللي عاوزه اتكلم فيه من الصبح.. هو فيديو اتنشر بسرعة الصواريخ النووية على النت
اسمحولي اني ما أتكلمش في تفاصيل خاصة بيه مع أني متاكدة انكم كلكم هاتفهموا قصدي.. بس عشان مش عاوزه أديله أهمية كبيرة كفيديو قد منا عاوزه اتكلم في ردود الافعال للأشخاص اللي كانوا فيه


فيديو صوره شخص وقع تحت طائلة قانون الآداب الخاص بمكان عام.. وكان واضح جدا انه متعمد يقوم بالفعل ده هو وشريكته وكان بيصور الفيديو عشان بعد كده يحطه على الحساب بتاعه ويقول: شفتوا.. احنا كنا بنناضل من أجل حرية الرأي والفكر والحرية الشخصية ووقفنا في وجه البعبع الأمني وعملنا اللي احنا مؤمنين بيه
بس اللي حصل واللي قريته من الفيديو ده كذا حاجة
أولا: هو ماكانش بيستند على منطق في عناده.. بمعنى انه كان بيعاند لمجرد العناد وبيستند على حجة.. مافيش قانون مكتوب ومنشور بيمنع ده.. والحجة دي تم إبطالها بذكاء قائد المكان اللي جابله نص قانون مكتوب من درج مكتبه - الراجل ماكانش مستعد للموقف ده ولا حاجة.. ودا معناه ان وجود القانون ده وغيره أمر حتمي وفعلي - بيناقش المخالفة اللي قام بيها هو وشريكته
ثانيا: صاحب المخالفة كان متحدي وجعجاع أكتر من اللازم.. وانا اتعلمت من كتب وزارة التربية والتعليم ان" صوتك العالي دليل على ضعف موقفك".. واللي كشف الجعجعة دي هو الهدوء والبساطة والحكمة اللي تعامل بيها الطرف الأمني في الموضوع.. بصراحة القائد كان زي العسل وعجبني قوي في هدوئه الساخر وحبيته جدا وانحني له احتراما " بس عشان أسلوبه وطريقة نقاشه"
ثالثا: محاولة اصطياد الأخطاء.. المشكلة كلها قامت على مخالفة آداب مكان عام قام بيها شخصين.. لما القائد طلب البطاقات الشخصية ليهم قال للشاب.. هات بطاقة العروسة كمان.. وساعتها الدنيا قامت وماقعدتش
هي تزعق وتقول: يعنى ايه عروسة دي.. وزميلها يقول.. كلمها باحترام اكتر من كده.. ورد الفعل بتاعهم كان مبالغ فيه وكأنهم ماصدقوا يمسكوا حاجة.. أو يتشعلقوا في حاجة تديلهم نقطة قوة.. أنا طبعا أرفض الاستهزاء والتحقير بأي شكل من الأشكال.. بس النقطة اللي بتكلم فيها هي.. ما اتشطرتش على الحمار وبتتشطر على البردعة :)
القائد عشان هو سياسي بارع تراجع فورا عن كلمته واعتذر بهدوء وغير لفظ عروسة إلى آنسة .. وبرضه طلب البطاقة الشخصية بكل هدوء.


بعد ما زالت السحابة.. كان الموقف لصالح الأمن تماما.. اتنين هايتعملهم محضر آداب ومرفق بيه انه تم تصوير الأمن بغير إذنهم.. ودى المفروض قضية تانية.. وحتى لما سقطت كل دفاعات الشريكين بقى شكلهم منهزم جدا وبلا أي حيلة.. لأن منطقهم كان مجرد من المنطق


معلش استحملوني.. أنا ماكنتش عاوزه أتكلم برضه عن قضية الفيديو ده وأمحور الكلام عنه.. لكن كنت حابه أناقش السبب اللي في اعتقادي انهم بيحاولوا يوصلوه
وهو تغيير المجتمع.. بغض النظر بقى عن الطريقة اللي هما بيحاولوا يوصلوا بيها للهدف ده.. وبغض النظر عن النوايا الحقيقية اللي هي استعراضية تماما.. والكل واخد باله ان السبب الوحيد ليها هو الظهور
لكن خلونا نناقش القضية اللي هما بيحاولوا يشيلوها على أكتافهم
وهي تغيير المجتمع
انك تحاول تعمل صدمة للمجتمع وتمارس أفعال ما اتعودش عليها المجتمع - مش هاقول بيرفضها عشان كان فيه ناس موافقة على اللي حصل - عشان تثبت انك إنسان حر وبتحاول تبين حريتك دي قدام كل الناس


يبقى دا معناه اننا محتاجين نعرف مفهوم الحرية بشكل واضح
يعنى إيه حرية؟؟


الحرية زي ما الحاجة ويكيبيدا قالت: ( الحرية هي حالة التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو قيودا معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة، التخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما، أو التخلص من الإجبار والفرض.)
يعني م الآخر الحرية انك تعمل أي حاجة أنت عاوزها بدون ما يكون فيه حد بيفرض عليك قيود بي شكل من الأشكال أو تكون تابع لي حد تاني


كلام جميل جدا.. بس هل الحرية بمعناها المطلق ده ممكن تكون موجودة فعلا؟؟
فيه مفكرقال كلمة جميلة جدا - أعتقد انه انجليزي بس مش فاكراه قوي- : (من الحرية أن تلكم الهواء.. لكن هذه الحرية تنتهي عندما تبدأ أنوف الآخرين)
وزي ماكانوا بيكتبوا برضه على ظهر كتب الوزارة: " أنت حر مالم تضر"


يبقى الحرية الحقيقية هي كل حاجة انت تقدر تعملها براحتك خالص.. بس من غير ما تضايق أو تؤذي أي حد حواليك

من الحرية اني أمسك خرطوم مية وأرش الشارع قدام بيتي
لكن الحرية دي بتنتهي لو هاغرق حد معدي قدامي بالمية أو هاتسبب فى وجود بركة طين ممكن توسخ للناس هدومها أو تصعب على المارين حياتهم وهما بيعدوا الشارع أو ترهق أهلي اللي بيدفعوا فاتورة المية بفلوس زيادة أنا مش هاعوضهم عنها حاجة من جيبي

من الحرية انك تحضن صاحبتك في مكان عام أو تقلع ملط وتتصور أو تنزل فيديو ليلة دخلتك على النت
لكن حريتك بتنتهي مادام منظرك بيؤذي العائلات والأشخاص اللي حواليك أو بيثير اللي معديين جنبك أو اللي بيتفرجوا عليك أو بيحرض غيرك أنه يعمل كده مع طرف تاني موافق أو مش موافق.. بالرضى أو بالإكراه

هاتقولي ما ضربتش حد على إيده علشان يبص عليا أو كل واحد بيعمل وبيتفرج وبيشوف بمحض إرادته الحرة


هاقولك مادام انت حطيت الحاجات دى على النت يبقى انت من جواك عاوز الناس تشوفها.. يعني انت بتحرضهم من الآخر على انهم يعملوا زيك أو بتتمنظر عليهم انك بتعمل حاجة ياي أوريجينال خالص فيعملوا زيك.. وبتلعب على ان الناس ماتقدرش تقاوم فضولها أحيانا، وافتكر " إنما الأعمال بالنيات"
مش كل الناس بتفكر نفس التفكير وعندها نفس العقل
عشان كده الرسول عليه الصلاة و السلام قال: "خاطبوا الناس على قدر عقولهم"
ومن أهم قواعد الدين والحياة اللي لازم نمشي عليها: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)


من حقك انك تحلم بالحرية وبالعقليات المتفتحة.. لكن ما تسببش للناس صدمة وتعاند بيها مجتمعك عشان اللي بيحصل بعد كده هو حالة من الاشمئزاز والرفض التام .. وجيت تكحلها عميتها :)
وعلى فكرة.. الحرية مش لازم تكون بقلع الهدوم أو عرض تفاصيل الحياة الشخصية على الملأ
ما تحاولوا تحصلوا على حرياتكم كأفراد جوا دولة وتشجعوا الناس التانيين على الحصول على حرياتها الإنسانية والسياسية الأساسية الأول؟؟
مهو من الحرية برضه اني أعيش في وطن مافيهوش رشوة ولا محسوبية وأقدر أعيش وألبي احتياجاتي الأساسية وشوية من الرفاهيات من غير ما أمد ايدي لحد أو أشتغل زي الساعة طول اليوم عشان أعرف أعيش

من الحرية اني أذاكر وأتعب وأنجح وألاقي المكان المناسب اللي هاستفيد وهافيد فيه من غير ما أبقى خايفه ان مكاني ده يروح لحد تاني أو لازم أدفع عشان آخده
من الحرية اني أكون مؤمنة بفكرة وأقولها بهدوء من غير ما تتهمني اني متخلفة أو منحلة أو فلول أو عاوزه أخرب البلد.. مادامت الفكرة مش مؤذية ومش مروجة لحاجة مخربة.
من الحرية اني لو احتجت لحد أو جهة تساعدنى ألاقيه جنبي مش أدخل في متاهات ودهاليز والبيه مش فاضي وفوت علينا بكره وانت مين انت عشان تقابل الباشا والكلام ده


هانتكلم عن الحرية يبقى لازم نتكلم عن تفاصيل ودقائق حياتنا كلها.. حتى الحرية في شراء نوع المناديل اللي بتفضلها.


كفاية كده عشان رغيت كتير :)

3 حط دماغك:

جريدة الاسماعيلية برس يقول...

مشكلة الحرية أنها كلمة مطاطة وبالتالى لها أكثر من بعد وحد ومعنى بحسب الزمان والمكان ..
وكل مجتمع يضع ثوابته الإجتماعية أو الدينية أو الأيديولوجية أو السياسة كحدود لهذه الحرية ومن يتعداها فهو يقترف جريمة فى حق المجتمع لأنه من وجهة نظر أى مجتمع أن الحرية المطلقة مفسدة مطلقة ..
وأعتقد أن كل إنسان يمتلك الحرية المطلقة فيما يؤمن به ويعتقد به أو فيما يفعله بشرط أن يكون فى حدود الأربعة جدران التى يعيش فيها .
وأنا من وجهة نظرى أن الأربعة جدران هى حدود الحرية المطلقة وإذا تعداها فمن الواجب أن يلتزم بوجهة نظر المجتمع فى الحرية ..

محمد سعد القويري يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
تحية عطرة
اعتذار .. لأن التعليق خارج موضوع التدوينة
دعوة للمشاركة في مشروع مقروءاتي
للعام الرابع على التوالي
لمزيد من التفاصيل
http://qweary555.blogspot.com/2011/11/1432.html

وينكى يقول...

جريدة الاسماعيلية برس

تعريف مريح وبسيط للحرية من خلال المجتمعات المختلفة
شكرا للاضافة

محمد سعد القويري
اهلا وسهلا بيك
ان شاء الله يكون ليا شرف الاطلاع على المشروع